الدعوه الى العمل

الدعوة إلى العمل

                                                                              

     بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن المدخل لهذا الموضوع يثيرحفيظتي لما له من أهمية فالعمل من أسمى الغايات فهو عصب الحياة وبه يصل الإنسان إلى أعلى الدرجات ويطور نفسه والعالم من حوله وبالعلم والعمل صعد الإنسان إلى القمر واخترع الصواريخ وكل مقومات الحياة فإذا لم يعمل الإنسان لم يحدث النماء والتطورعلى سطح الأرض ، والوسيلة الموصلة للعمل هي العلم ، قال تعالى : (اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) وقال تعالى : ( الرحمن خلق الإنسان علمه البيان ) فبالعلم توصل الإنسان إلى كثير من الاكتشافات وأبدع وابتكركل في مجاله ومثال لذلك نجد اليابانيين فقد توصلوا إلى ماهم فيه من تطوروتكنولوجيا بالعلم والقراءة المستمرة لكل ما هو جديد وتطبيقه عمليا فنجدهم يقرءون في كل وقت ومكان حتى في المواصلات العامة . فهذة سمة غرسوها في أطفالهم وذلك بتطبيقه عليهم عمليا وبذلك تحقق قوله تعالى : (اقرأ وربك الأكرم ) فيهم وأصبحوا أمة إقرأ فبقدر ما تعلموا وقرأو نجحوا وتطوروا، ولكن للأسف نجد إن المسلمين لم ينتبهوا لهذة الآية العظيمة فبها العزة والرفعة أو انتبهوا اليها مؤخرا وهناك أعمال كانت البدايات فيها من غير علم أي لم تكن مقننه بالعلم مثل النجارة والحدادة ولكن بعد فتح المدارس المهنية أصبحت أعمال مقننه وبها من الجمال والروعة ما يجعلها تدخل في عالم التكنولوجيا ولم تصبح أعمال تقليدية ، نجد إليوم الكثير من الشباب يتعلل بعدم وجود المال أو عدم وجود وظيفة فهل العمل يتوقف على هاتين فقط ؟ يمكن أن نقول نعم وأيضاً لا ، لأنَ الإنسان يمكن أن يذلل كل الصعوبات التي تواجهه وذلك أولا : بزرع الإرادة داخل أنفُسنا   ،، ثانيا : العزيمة على تحقيق ما نريد ،، ثالثا : التوكل على الله ثم أخيرا الصبر حتى يتم إنجاز العمل الذي نريده  ،،، فليس كل وظيفة تحقق للإنسان طموحه ، أقصد الوظيفة ” الحكومية ” فالإنسان إذا اكتسب المرونة فسيتعامل مع واقعه ، ويكيف نفسه ليستفيد من ما لديه من قدرات وإمكانيات فسيصل بعون الله حتماً إلى ما يريد ،،، وهناك نماذج كثيرة لأناس قد بدأو من لاشئ ولم يجعلوا إليأس يدخل قلوبهم فنجحوا ووصلوا إلى القمة المهم ، أن يبدأ الإنسان في العمل الذي يرغب فيه ولوبالبسيط ويحاول أن يُطًورعمله تدريجيا ويتجاوز الصعاب ، كثيرمن الشباب يتعلل بعدم وجود وظيفة حكومية فهي ليست آخر المطاف وهناك كثير من الأعمال يمكن إنجازها ولو بقليل من المال ولو لم يتوفر المال هناك حلول أخرى ، فمن أهداف الخلافة عمارة الأرض والعمارة لا تكون إلا بالعمل فما نشاهدة من تطور في الدول المتقدمة بالبحث الدؤوب والعمل المتواصل ، فالانجاز المثمر لايتم إلا بالعمل ،، فكل العظماء لم يتوصلوا إلى القمة إلا بعد العديد من التجارب وقد تعرضوا أيضا للفشل ولكن رغم ذلك لم ييأسوا وواصلوا حتى أعتلوا القمة ولقد أصبحوا أيضا من المشاهير ويشار اليهم بالبنان بما أنجزوا وعلى سبيل المثال لا الحصر نجد في السودان د/ غريب محمد راجع لقد بدأ حياته العملية (خفيراً) بجامعة أم درمان الإسلامية فهذا يعتبر عمل هامشي لدينا في السودان والكل ينظر لهذا العمل بنظرة دونية اى لايعتبر من الأعمال العظيمة ولكن هذا العامل البسيط الفقير، استطاع تعليم أبنائه حتى وصل ابنه الجامعة وحينها فكرأن يتعلم فدخل مدارج الدراسة وتعلم إلى أن تخرج من الجامعة ثم حضر ( الماستر ثم الدكتوراة ) ثم عمل أستاذا بالجامعة فلننظر كيف بعزيمته وصبره وصل إلى مايريد تحقيقه بجده واجتهادة فكان يمكن أن يكون خفيراً بتلك الجامعة فهو بدأ بالعمل البسيط حارساً لبوابة الجامعة ولكنه لم ييأس لان لدية الرغبة في أن يعمل شيئاً وان يصل إلى أعلى المراتب ولقد وضع بصمته في الحياة وأيضا نموذج آخر الرجل العصامي رجل الأعمال مأمون البرير لقد بدأ بائعاً بسيطاً بالسوق ثم تدرج في العمل وطور من نفسه ولم يقف في مكانه إلى أن أصبح من أصحاب العمل في البلد يملك المصانع والشركات بل أصبحت مصانعه تنتج ما يفيد المجتمع والوطن فهذا من عصارة جهده فهو إن لم يؤمن بفكرته وبتطوير نفسه لمِا وصل للقمه وأصبح علما بارزاً ،،،، وأيضا من النماذج السودانية البارزة النسوية السيدة وداد يعقوب ، نشأت في أسرة منتجه تحب العمل والإنتاج ، فوالدتها كانت أول من فتح علاقات مع الدنمارك وهولندا لاستيراد الكتاكيت وحصلت على جائزة المرأة المنتجة في إفريقيا من منظمة الزراعة والأغذية العالمية ( الفاو) على عملها في إنتاج الدواجن ، أما والدها فقد عمل في مجال الزراعة ، ثم تقاعد حينما بلغ سن المعاش وبعد ذلك لم يتوقف عن العمل وعمل في مجال العقارات ، لقد بدأت الأستاذة (وداد يعقوب ) عملها مع والدها في مجال العقارات وأثناء مباشرتها للعمل وجدت كثير من الناس يريدون إمتلاك مباني ، ولاتسمح إمكانياتهم بذلك ، ثم فكرت في مساعدة هولاء ، وذلك بعمل مشروع لشراء العقارات بالتقسيط للمواطنين ، وسعت لإصدار قانون لتمليك المواطنين الشقق بالتقسيط ، وقامت بإنشاء شركه صغيرة للمقاولات ومن خلال عملها البسيط استطاعت تكوين رأس مال ، ومن ثم ولجت مجال العمل في العقارات ، وأنشأت أول شركة سودانية في مجال توزيع المواد البترولية، وأصبحت متخصصة شركاتها في مجال البني التحتية والطرق وخاضت مجال البترول لتنمية الاقتصاد السوداني ، فالعمل عبادة ومن ثم تنمية للإنسان وللأرض ، وهذة المرأة العظيمة كسرت جميع الحواجزوقفزت للمستقبل بإنجازاتها العظيمة ، فهي لا تحصى وإنما ذكرنا هذة الانجازات على سبيل المثال لا الحصر ، فالذي يغرس بداخله روح العمل سينجز حتماً بالعزيمة والتوكل والصبر فهلا أرتقينا وذللنا الصعاب من أجل أنفُسنا والوطن والآخرين ….

ومن النماذج خارج السودان ( د/ إبراهيم الفقي ) العالم المشهور لقد بدأ بغسل الأواني في أحد الفنادق الأمريكية لتحقيق حلمه ثم بدأ الدراسة من جديد لأن شهادته غير معترف بها ونال شهادة الدبلوم في مجال عمله وفقد وظيفته التي كان يعمل بها وبدأت رحلة البحث عن عمل جديد فوجد عمل بأحد المطاعم كمساعد جرسون ثم حصل على شهادات أخرى في مجال التنمية البشرية والإدارة وغيرها من المجالات وأصبح مديرعام لأحد الفنادق ثم انشأ عدة شركات في مجال التنمية البشرية والإدارة بالرغم من فقدانه لوظيفته عدة مرات أثناء عمله في الفنادق كغاسل للأواني إلى أن تدرج مدير عام لقد رحل عن الدنيا لكنه ظل خالداً بفكره وبإيمانه بقضيته وهي العمل والانجاز ولقد أفاد الكثيرين على مستوى الصعيد العربي والعالمي وعلى ذات الدرب يسير الكثيرون ويشار اليهم بالبنان لما أنجزوا وقدموا قد يموت الإنسان ولكن تحيا فكرته ونحن نتذكر هذه المقولة عنه دائماً (( عش كل لحظه كأنها آخر لحظة في حياتك ــ عش بالإيمان ــ عش بالأمل ـ عش بالحب ـ وقدرقيمة الحياة )) ، ونموذج آخر احد رؤساء البرازيل واسمه (داسيلفا ) نشأ في أسرة فقيرة لقد هاجر أبيهم لكي يوفر لهم لقمة العيش لكنه لم يرجع ، اضطرت أمهم أخذه للعاصمة هو وإخوته للعمل وتوفير القوت لهم قالت الأم :ـ لأبنائها الذي لايريد اخذ شئ من الناس (أي يمد يده للناس ليعطوهـ ) عليه أن يعمل كان داسيلفا في سن الخامسة عشر عمل بنصيحة أمه أن لايمد يده لأحد فعمل ماسح أحذية وكان المكان الذي يسكنون فيه ملئ بالخمارات وبالمجرمين عندما رأي هذة المناظر قرر من داخل نفسه أن لا يعيش مثل هذه الحياة ترك المدرسة في الصف الخامس وعمل بمسح الأحذية ثم عمل بالخراطة بأحد المصانع ، قطع أصبعه بالخراطة ثم سار في رحلة البحث عن العلاج فلم تساعد الدولة في علاجه ولاحظ إن الفقراء لايجدون عوناً من الدولة في كل المناحي من تعليم وصحة فأنحاز للفقراء وحقق حلمه أن يعمل إلى أن يصبح رئيساً للدولة للعمل على تنمية وطنه والوصول بالمواطنين إلى حد الرفاهية ، فدخل في نقابة العمال ، ثم كون حزب العمل ، ورشح نفسه للإنتخابات فلم يفز ، كرر محاولة ترشيح نفسه ولم ييأس من صعود القمة رغم الصعوبات التي واجهته ، كلما فشل كان الفشل دافعاً له للمحاولة من جديد ، إلى أن فاز بمنصب رئيس الجمهورية في العام 2002م وبذلك حقق حلمه لتنمية وطنه ومساعدة الفقراء .

                   آمنـه جلال الديـن